المشكلات كالماء: من يقاوم يغرق

أول مرة نزلت فيها إلى ماء عميق، فعلت بالضبط ما يفعله كل مبتدئ.
قاومت.
حرّكت يديّ بسرعة. ركلت بقدميّ بقوة. شددت جسدي كله. حبست أنفاسي دون أن أنتبه.
وكلما زاد خوفي، زادت حركتي.
وكلما زادت حركتي، غرقت أكثر.
كان الأمر يبدو غير منطقي تمامًا. أنا أبذل مجهودًا أكبر، فلماذا أنزل إلى الأسفل بدل أن أصعد؟
اللحظة التي فهمت فيها
بعد محاولات كثيرة، قال لي أحدهم جملة بسيطة:
"توقّف عن المحاولة."
لم أفهمها في البداية. كيف أتوقّف عن المحاولة وأنا أحاول ألّا أغرق؟
لكنني جرّبت.
أرخيت جسدي. مددت ذراعيّ. أطلقت هواء صدري ببطء بدل أن أحبسه. وتركت الماء يحملني.
وحملني.
لم أفعل شيئًا. هذه هي المفارقة. لم أطفُ لأنني بذلت مجهودًا أكبر، بل لأنني توقّفت عن بذله في الاتجاه الخطأ.
لماذا يحدث هذا؟
الجسد البشري يطفو بطبيعته. هذه حقيقة فيزيائية بسيطة، ولا علاقة لها بمهارتي أو خوفي.
المشكلة ليست في الماء.
المشكلة في ما يفعله التوتر بالجسد.
عندما تخاف، تنقبض عضلاتك. تحبس أنفاسك، فتفقد الهواء الذي يجعلك أخفّ. ترفع رأسك عاليًا خارج الماء، فيغطس باقي جسدك. تتحرك بعشوائية، فتستهلك طاقتك في دقائق.
كل ردّ فعل غريزي تقوم به وأنت خائف هو بالضبط ما يُغرقك.
الماء لا يعاقبك. أنت من يفعل.
النَّفَس أولًا
أصعب ما تعلمته في السباحة لم يكن حركة الذراعين ولا ركلة القدمين.
كان التنفّس.
في البدايات، كنت أحبس أنفاسي طوال الوقت ظنًّا أن هذا يحميني. لكن حبس النَّفَس يجعلك متوترًا، والتوتر يجعلك ثقيلًا، والثِّقَل يجعلك تغرق.
السباحة الجيدة ليست حركة سريعة. إنها تنفّس منتظم.
شهيق. زفير. شهيق. زفير.
إيقاع ثابت، مهما كان ما يحدث حولك.
ومع الوقت اكتشفت أن هذا ليس درسًا في السباحة فقط.
الشيء نفسه يحدث مع المشكلات
لاحظت أنني كنت أتعامل مع المشكلات بالطريقة التي كنت أتعامل بها مع الماء أول مرة.
تصلني مشكلة، فأنقبض.
أبدأ في التحرك فورًا، في كل الاتجاهات، دون أن أفهم ما يحدث أصلًا.
أرسل رسائل كثيرة. أفتح عشرة أشياء في وقت واحد. أتّخذ قرارات سريعة لأن السكون يبدو خطرًا. أشرح للجميع أنني أتعامل مع الأمر، وأنا في الحقيقة لا أتعامل مع شيء.
وأخرج من كل ذلك مُنهَكًا، والمشكلة كما هي.
بل أحيانًا أكبر مما كانت.
لأن أغلب ما فعلته لم يكن حلًّا. كان مجرد حركة تُهدّئ خوفي مؤقتًا.
تمامًا كالركل العشوائي في الماء.
حركة واحدة في كل مرة
الشيء الآخر الذي علّمتني إياه السباحة هو أن التقدّم لا يأتي من الحركة الكثيرة، بل من الحركة الصحيحة المتكرّرة.
ذراع. ثم ذراع.
لا تفكر في الطرف الآخر من المسبح. فكّر في الحركة التي بين يديك الآن.
وعندما بدأت أطبّق هذا على المشكلات، تغيّر شيء.
صرت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا قبل أي شيء: ما أصغر خطوة صحيحة أستطيع القيام بها الآن؟
لا الحل الكامل. لا الخطة الكبيرة. فقط الخطوة التالية.
والغريب أن الخطوة التالية غالبًا ما تكشف الخطوة التي بعدها.
ما الذي أفعله اليوم؟
لا أدّعي أنني أصبحت هادئًا دائمًا. ما زلت أنقبض أحيانًا، وما زلت أتحرك بعشوائية في بعض المواقف.
لكنني تعلّمت أن ألاحظ ذلك مبكرًا.
عندما أشعر أنني بدأت "أركل"، أتوقف.
أتنفّس أولًا. حرفيًا. قبل أي قرار.
ثم أكتب المشكلة على ورقة. لأن ما يبدو كارثة في الرأس يبدو أصغر بكثير حين يُكتَب.
ثم أفصل بين ما أستطيع التحكم فيه وما لا أستطيع. وأترك الثاني تمامًا، كما أترك الماء يحملني.
ثم أختار خطوة واحدة. وأبدأ.
الخاتمة
أعتقد أن أكثر ما تعلمته من الماء لم يكن كيف أسبح.
بل أن الهدوء ليس ضعفًا، وأن السكون ليس استسلامًا.
في الماء، من يقاوم يغرق، ومن يسترخي يطفو. ليس لأن الثاني أقوى، بل لأنه فهم كيف يعمل الماء وتوقّف عن محاربته.
وربما تعمل معظم مشكلاتنا بالطريقة نفسها.
هي لا تحتاج منّا أن نتحرك أسرع.
تحتاج فقط أن نتوقف عن الغرق في اللحظة الأولى، لنرى أين نحن بالضبط.